الشيخ محمد الصادقي الطهراني
179
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الطائفون كل الطائفين حوله ، والعاكفون من يعتكف فيه وسواه . فقد جعل اللّه هذا البيت للناس سواء العاكف فيه والباد في كل شعائر الحج ، ولذلك امر إبراهيم ان يطهره للناس سواء الطائفين والقائمين بعكس الترتيب هناك كيلا يتقدم مقيم على مسافر ولا مسافر على مقيم تحقيقا للتسوية حتى في التعبير . ثم الأمر بتطهيره لا يخص إبراهيم الخليل ، بل هو مستمر إلى يوم الدين ، كما التسوية المجعولة المرمية إلى يوم الدين . وذكر « الرُّكَّعِ السُّجُودِ » مقيما أو مسافرا بعد « الطائفين والقائمين » مسافرا أو مقيما ، لطواف البيت وسواه من مناسك الحج والعمرة ، يصوّر لنا صلاة الطواف بعده ، مع أن « الطواف بالبيت بمنزلة الصلاة » « 1 » . فليكن ذلك البيت العتيق بالمسجد الحرام والحرم كله ، أطهر بيت في الكون كله ، متخليا عن كل مظاهر القذارة والرجاسة ، متحليا بكل مظاهر الطهارة والقداسة ، بعيدا عن كافة المفارقات والتمييزات لأي مقيم أو مسافر ، في طواف وصلاة وسواهما من مناسكه . وهنا « الرُّكَّعِ السُّجُودِ » دليل جواز الصلاة في جوف الكعبة المشرفة ، فإنها أصدق مواضع « بيتي » حين يشمل المسجد الحرام ، وتأويل « الرُّكَّعِ السُّجُودِ » بكونها فقط أمامها قبلة عليل خارج عن التحصيل . واما الطائفون الزوار والقائمون المقيمون ، فهم بين طائف ومصلّ ، ومعنى الطواف هو
--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 354 - / اخرج الحاكم عن ابن عباس قال قال اللّه لنبيه : وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود قال : طواف قبل الصلاة وقد قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : الطواف بالبيت بمنزلة الصلاة إلا أن اللّه قد أحل فيه المنطق فلا ينطق الا بخير